الانتقال من التصرف في الميزانية
حسب الوسائل إلى التصرف في الميزانية حسب الأهداف: تجربة وزارة التعليم والبحث العلمي بتونس أنموذجًا

جامعة الزيتونة

الملتقى المالي العربي الثالث لجائزة الشارقة في المالية العامة: تجارب متميزة في تطوير المالية العامة 6 - 7 أكتوبر 2025

تمثل تجربة الانتقال من التصرف في الميزانية حسب الوسائل إلى التصرف في الميزانية حسب الأهداف تحولًا جوهريًا في منهجية إدارة المالية العمومية، حيث تهدف إلى إرساء ثقافة قائمة على النتائج والأثر بدل الاكتفاء بضبط المدخلات والالتزام الشكلي بالإجراءات. ويُعد هذا التحول جزءًا من مسار إصلاحي أشمل يستهدف تحسين حوكمة المال العام، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز المساءلة والشفافية.
اعتمدت التجربة على إعادة هيكلة الميزانية وفق منطق البرامج والأنشطة، وربط الاعتمادات بأهداف استراتيجية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مع إدماج البرمجة متوسطة المدى لضمان استمرارية السياسات العمومية وتماسكها. كما أُرسيت آليات جديدة للتقييم الدوري، وإعداد مشاريع وتقارير نجاعة الأداء، بما يسمح بقياس النتائج المحققة ومقارنتها بالأهداف المرسومة، ويمكّن الجهات الرقابية من ممارسة دورها بفعالية.
وشكّل تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي عنصرًا حاسمًا في إنجاح هذا التحول، من خلال إقرار قواعد تنظيمية جديدة تمنح مرونة أكبر في التصرف، مقابل تحميل المسؤولين عن البرامج مسؤولية مباشرة عن تحقيق النتائج. كما تم دعم التجربة بإجراءات مرافقة شملت بناء القدرات، وتطوير النظم المعلوماتية، وترسيخ حوار إداري تشاركي بين مختلف المتدخلين في إعداد وتنفيذ الميزانية. وقد أسهم هذا النهج في تحسين جودة الخدمات العمومية، وترشيد استخدام الموارد، وتعزيز الثقة في الإدارة المالية، بما يجعل التجربة نموذجًا قابلًا للاستفادة والتكييف في سياقات إصلاحية مماثلة.
حمــــل ملـــف التجربـــة الآن